اسماعيل بن محمد القونوي

224

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يقبل لن يمكن قبوله وحاصله امتناعه وسره أن الفدية ما يعطى بدلا عن العذاب لخلاصه وخلاص الكفار عن العذاب ممتنع بالغير وكذا قبول الفدية ممتنع بالغير . قوله : ( أدخل الفاء هنا للإشعار به ) لأن الفاء للسببية . قوله : ( وملاء الشيء ما يملؤه وذهبا نصب على التمييز ) أي عن ذات مذكورة نحو ملاؤه عسلا . قوله : ( وقرأ بالرفع على البدل من ملاء أو الخبر لمحذوف ) على البدل وهذا بناء على ما نقل عن أبي علي الفارسي جواز ترك وصف النكرة المبدلة من المعرفة إذا استفيد من البدل ما لا يستفاد من المبدل منه أو الخبر لمحذوف أي هو ذهب . قوله : ( محمول على المعنى كأنه قيل فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء بغير فاء وفي الأخرى فلن تقبل قلت قد أوذن بالفاء أن الكلام بني على الشرط والجزاء وأن سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر وبترك الفاء أن الكلام مبتدأ وخبر ولا دليل فيه على التسبب كما تقول الذي جاءني له درهم ولم تجعل المجيء سببا في استحقاق الدرهم بخلاف قولك فله درهم ثم قال فإن قلت فحين كان لن تقبل توبتهم بمعنى الموت على الكفر فهلا جعل الموت على الكفر مسببا عن ارتدادهم وازديادهم الكفر لما في ذلك من قساوة القلوب وركوب الدين وجره إلى الموت على الكفر قلت لأنه كم من مرتد مزداد للكفر يرجع إلى الإسلام ولا يموت على الكفر إلى هنا كلامه وحاصل الجواب أن الارتداد ليس سببا مفضيا إلى عدم التوبة وإلى الموت على الكفر البتة إذ كثيرا ما يتخلف ذلك عنه وفيه نظر لأن تخلف المسبب عن السبب في بعض الصور لمانع لا يقدح في السببية وكذا يرد على قوله ولا دليل فيه على السببية أن ترتيب الحكم على الوصف دليل على السببية نعم في الآية المتأخرة دليلان على السببية الفاء وترتيب الحكم على الوصف وفي المتقدمة دليل واحد وبالجملة إن أريد وجود دليل في السببية في الآية المتأخرة وعدمه في المتقدمة فالسؤال قائم فإن معنى السؤال حينئذ لم ذكر الدليل في هذه ولم يذكر في تلك وإن أريد تحقق السببية في الثانية وعدمها في الأولى فهو في حيز المنع ولذا قالوا كان الأولى أن يقال في الجواب السببية في الآية المتأخرة خفية فاحتيج إلى الدلالة عليها بالفاء وفي الآية المتقدمة جلية واضحة لأن ازدياد الكفر يوجب ازدياد الرين وهو مؤد إلى الموت على الكفر فلم يحتج إلى الدلالة عليها وقد ذكر أن تخلف المسبب عن السبب في بعض الصور لمانع لا ينافي السببية . قوله : محمول على المعنى تقريره أن ملء الأرض ذهبا هو الفدية فيكون المعنى لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا هو الفدية فيكون المعنى لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به وحينئذ لم يبق للواو معنى يعني أن مثل هذه الواو لا يؤتى بها إلا إذا أريد تحقق الحكم السابق على تقدير الشرط وعدمه حتى ذهب بعضهم إلى أنها للعطف على محذوف هو نقيض الشرط المذكور أي لو لم يفتد به ولو افتدى به وههنا المقصود عدم قبول الفدية سواء كانت ملء الأرض ذهبا أو لا فمقتضى الظاهر أن يقال لا يقبل فدية ولو كانت ملء الأرض ذهبا أو لا يقبل ملء الأرض لو افتدى به بدون الواو فأجاب بوجوه أحدها أن المراد من ملء الأرض ذهبا هو الفدية لأنه عين الفدية والضمير في به راجع إلى ملء الأرض ذهبا فكأنه قيل فلن يقبل من أحدهم فدية